السيد عباس علي الموسوي

425

شرح نهج البلاغة

( وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن والآثام ) بعد أن عاش الناس في اضطراب اجتماعي وثارت فيهم الفتن وانتشرت المعاصي وكانوا يتقلبون في الحرام ويعيشون الحرام ولا يتورعون عن الحرام بعد هذا جاء النبي فهداهم إلى الحق وردهم إلى العدل ووجههم للإيمان باللهّ والعمل بأمره والبعد عن معصيته ونهيه . . . ( وأقام بموضحات الاعلام ونيرات الأحكام ) بيّن الحجج الواضحة التي تقود إلى الحق وتأخذ بيد الناس إلى شاطى ء السلامة كما أظهر الأحكام الشرعية والقوانين الإلهية التي ظهر حسنها وبان فضلها وعرف العالم فوائدها ونفعها . . . ( فهو أمينك المأمون ) محمد هو الأمين قبل نبوته حتى أطلق عليه قومه ذلك وهو الأمين المأمون الذي لا يخون - بزيادة أو نقيصة - على وحي اللّه وحكمه بعد بعثته . . . ( وخازن علمك المخزون ) فعند محمد من علم اللّه وأسراره ما ليس عند أحد من البشر لا نبي مرسل ولا ملك مقرب . . . ( وشهيدك يوم الدين ) هو الذي يشهد يوم القيامة للمطيعين كما يشهد على العاصين ، ويشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة . . ( وبعيثك بالحق ) مبعوثك الذي أرسلته بالدين الحق الذي لا باطل فيه ومن كان معه الحق وجب متابعته والتزام أمره . ( ورسولك إلى الخلق ) أرسله اللّه إلى الناس ليعملوا بأمره ويؤدوا ما وجب عليهم بحكمه . . . ( اللهم أفسح لهم مفسحا في ظلك ) أراد عليه السلام أن يختم خطبته بما هو مطلوب من الدعاء وقد طلب للنبي هذه الخيرات والبركات أن يوسع له من رحمته وإحسانه فإن الظل كناية عن الرحمة والعطايا والنعمة . . . ( وأجزه مضاعفات الخير من فضلك ) أعطه يا رب على ما كان من الخيرات على يديه أضعافا مضاعفة من فضلك لأن كل ما نحن فيه ببركاته وكرمه . . . ( اللهم واعل على بناء البانين بناءه ) اللهم ارفع منزلته فوق كل منازل الأنبياء واجعل دينه ظاهرا على الأديان كلها فإن كل ما بناه الأنبياء مؤقت وأما ما بناه النبي ونشره من الإسلام فهو الباقي ببقاء الدنيا . . . ( وأكرم لديك منزلته ) اجعله قريبا منك في ظلال رحمتك ، في أكرم المنازل وأفضلها .